وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۵۹۰۷۲
تاریخ النشر:  ۱۶:۴۵  - السَّبْت  ۲۷  ‫مارس‬  ۲۰۲۱ 
أقدمت شركة فيسبوك على اغلاق حساب شبكة "برس تي في" الايرانية بزعم انتهاك المعايير الخاصة بها. الخطوة ليست الاولى من نوعها بل طالت عدة شخصيات ووسائل اعلام ايرانية منها "وكالة انباء فارس" بمزاعم مبتسرة دون اعطاء تفاصيل حول دوافع هذا الاجراء بحق حسابات يتابعها الملايين كقناة برس تي في، التي يصل متابعيها 4 ملايين.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- والحال أن فيسبوك تضم ملايين وقد يكون مليارات من الحسابات الشخصية والمؤسسية، كل منها يغني على ليلاه دون حسيب ورقيب ويطرح افكاره في اطار ما تسميه المنصة "حرية التعبير" وهذا جيد ولكن لماذا عندما يتعلق الموضوع بايران أو محور المقاومة أو أي بلد يشق عصا طاعة واشنطن فان هذه التشدقات والمزاعم تتبخر وتتوارى خلف مقص الرقيب؟

جماعات ارهابية ومنظمات خارجة عن الطبيعة كتلك الداعية للشذوذ الجنسي لها حرية التعبير في فيسبوك الا إيران ووسائل اعلامها ومحور المقاومة فهي تشكل خطورة بحسب ذهنية مشغلي هذه الشركة العملاقة. والأدهى أن هذا يتم دون حجة تستند لعقل أومنطق، وما هي إلا خطوة لتكميم الافواه التي لاتدور بالفلك الاميركي. فأين فيسبوك من جرائم أرتكبت في ميانمار مثلا، أيعقل مسؤولي هذا البلد لا يملكون حسابات رسمية او شخصية على فيسبوك؟ ألم تتخذ المنظمات الارهابية كداعش المنصات هذه لبث الرعب ونشر الارهاب وتمجيد العنف ونشر خطاب الكراهية في العالم أجمع مع غض بصر مفضوح من تلك المنصات؟

إن ازدواجية اميركا الرسمية وشركاتها المترعرعة والمتشربة من "المبادئ والقيم الاميركية" باتت تؤرق صدقية بلاد "العم سام" المتداعية اصلا جراء الكيل بمكيالين وازدواجية المعايير. ففيسبوك نفسها من فتح ابواب جحيم ما يسمى بظاهرة "الربيع العربي" التي اتضحت أنها لم تكن سوى حركة لضرب وزعزعة استقرار دول المنطقة واغراقها بالفوضى واشعال الحروب وتمكين الجماعات الخارجة عن القانون.

ما تقدم معروف ومشهود وملموس لدى العديد من الناس ولكن غير المألوف ربما هو أن هذه الشركات ووسائل الاعلام الاميركية تتدشق بالاستقلالية والنأي بالنفس عن السياسة الخارجية للولايات المتحدة، وعمليا تتماهي مع هذه السياسات وتحولت لأداة عقابية لقمع الاصوات المعارضة لاميركا في كل مكان وتصفية الحسابات معهم تارة عبر السماح بنشر الافكار المعادية لهم وتارة أخرى عبر اغلاق حساباتهم لمنع مقارعتهم بالحجة.

ليت "فيسبوك" وحفظا لماء الوجه حجبت الاصوات الداعية للاسلاموفوبيا والايرانوفوبيا والمهاجمة للمعتقدات الاسلامية تحت اطار حفظ المعايير المعمول بها، لتمرير ادعاءات حرية التعبير التي باتت تضحك الثكلى في الغرب قبل الشرق.

إن ما تعانيه "فيسبوك" وأخواتها يمكن تسميته "فائض القوة الافتراضية" فهي باتت عصا غليظة تحور الحقائق وتغلبها رأس على عقب بمجرد حجب هنا أو هناك ولكن بالمقابل باتت تخسر مصداقيتها لدى جمهور توسمت فيها خيرا سرعان ما بات شرا. فهي تهديد عالمي حقيقي واخطبوط مهيمن دون اعطاء اية مساحة للمعارضة والرأي الأخر.

والحال أن هذه المنصات صارت تواجه منافسين جددا. فزوال العصر الحجري لم يتم عبر زوال الحجر وكذلك النفط ستقل أهميته كمصدر للطاقة ليس بنضوبه بل بظهور بدائل أقل تكلفة وضررا على البيئة وكذلك منصات شبكات التواصل الاجتماعي التي ما تلبث أن تواجه ذات المآل، حينئذ قد ستعيد قراءة مواقفها بعد فوات الاوان فالذكاء الصناعي لايرحم والصين خير دليل.

 

بقلم: يوسف عيسى

الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: