عودة الدولارات السعودية... هذه المرة لإثارة الحرب الطائفية في أفغانستان

وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء

رمز الخبر: ۶۱۵۴۷
تاریخ النشر:  ۱۰:۵۹  - الأَحَد  ۱۰  ‫أکتوبر‬  ۲۰۲۱ 
تسببت سياسات محمد بن سلمان ومحمد بن زايد، وليي عهد السعودية والإمارات، في نوع من عدم الاستقرار السياسي والأمني في هذين البلدين السنوات الأخيرة.

طهران- وكالة نادي المراسلين الشباب للأنباء- وعلى الرغم من أن الرياض وأبو ظبي قد شهدتا مؤخرًا توترات بينهما بشأن بعض القضايا الإقليمية والاقتصادية، إلا أن أساسيات سياستهما الخارجية بشأن مختلف القضايا الإقليمية تبدو متفق عليها بشكل كبير.
لقد ظهرت الخلافات بين ابن سلمان وابن زايد إلی العلن منذ يوليو الماضي في المجالات الاقتصادية، بما في ذلك النفط وقضية اليمن. وعلى الرغم من وجود وساطات حاليًا لحل هذه الخلافات، ولکن يبدو أن عمق هذه الخلافات أكبر مما يمكن حلها على المدى القصير.

تراجع المشاريع الإقليمية للسعودية والإمارات
بشكل عام، هناك بعض المؤشرات الإقليمية التي تشير إلى تراجع مشروع هذه الدول في المنطقة. ومن بين هذه المؤشرات، الجمود والفشل في عملية تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، والذي فشل في تحقيق الأهداف التي وضعها رواد هذا المشروع.
ومن عوامل مأزق السياسة الخارجية للدول المذكورة على الساحة الإقليمية، يمکن الإشارة إلی الكشف عن تجسس هذه الدول على بعضها البعض وزيادة خلافاتهم، فضلاً عن تعزيز قوة محور المقاومة في المعادلات الإقليمية، بما في ذلك في معرکة سيف القدس الأخيرة، وهزيمة هذه الدول في مجال السياسة الخارجية ومنها ليبيا والصومال واليمن وأفغانستان، وكذلك رفع دعاوى قضائية ضد ابن سلمان وابن زايد في المحاكم الأميركية.

أبعاد القلق السعودي والإماراتي من التطورات في أفغانستان
يمكن رؤية أحد المجالات الإقليمية لهذا الفشل، في التطورات التي حدثت في الأشهر الأخيرة في أفغانستان.
فعلى الرغم من أن الرياض كانت تتمتع في السابق بعلاقات جيدة مع طالبان، إلا أن النسخة المعدلة من طالبان في السنوات الأخيرة لم تظهر محاباةً لآل سعود، وهذا ما جعل السفارة السعودية في كابول من أوائل السفارات التي أغلقت في هذه المدينة عندما وصلت طالبان إلى السلطة.
لكن منذ البداية، لم يكن للسياسة الإماراتية علاقة سعيدة مع التيارات الأيديولوجية الإقليمية وعبر الإقليمية. وإضافة إلى الخلافات الأيديولوجية بين الإمارات وطالبان، فإن وجود الرئيس الأفغاني الهارب أشرف غني في الإمارات، يمكن أن يكون إحدی إشارات حرب أبو ظبي ضد طالبان.
من ناحية أخرى، عقب تفعيل القنوات الدبلوماسية بين إيران وطالبان، يشعر قادة السعودية والإمارات بالقلق من احتمال إزالة حواجز التقارب بين طهران وكابول، أثناء حكم طالبان في هذا البلد.
وفي هذا السياق، تعتقد طهران أن عدم الاستقرار في أفغانستان يرسل إشارات سلبية ضدها، وإضافة إلى انعدام الأمن على الحدود، يمكن أن يضغط على الأقليات الشيعية في أفغانستان.
بشكل عام، يبدو أن الأهمية الاستراتيجية والوضع الداخلي في أفغانستان وفوائد السلام والاستقرار في هذا البلد بالنسبة لإيران، أصبحت أحد الدوافع المهمة للسعودية والإمارات للتدخل في هذا البلد.

خطة من مرحلتين للسعودية والإمارات ضد طالبان
يبدو أن السعودية والإمارات قد وضعتا علی جدول أعمالهما سياسةً متعددة المراحل للتعامل مع طالبان في أفغانستان.
المرحلة الأولى من هذه الأجندة هي التفاوض مع طالبان وحل الخلافات والملفات بين الطرفين علی الطاولة. وفي هذا الصدد، كتبت رويترز أن الوضع الحالي في أفغانستان يجبر الإمارات والسعودية على التفاعل مع هذا الاتجاه.
يبدو أن ابن سلمان وابن زايد سيسعيان بالدرجة الأولى لحل هذه المعضلة الإقليمية من خلال قنوات الحوار. وبهذه الطريقة، سيحاولان استخدام إمكاناتهما المالية لتشجيع وترهيب طالبان سياسيًا.
في السياق نفسه، تستشهد مجلة "جهاز المخابرات" الأمنية بتصميم السعودية على دفع المحادثات السياسية مع طالبان، وتشير إلی أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان يحاول استغلال إمكانات رئيس المخابرات السعودية السابق تركي الفيصل للدخول في محادثات جديدة مع طالبان. وقالت المجلة الفرنسية إن الدافع الرئيسي لابن سلمان، هو منع إيران من التسلل إلى أفغانستان.
وحسب التقرير، تراهن السعودية بشکل خاص علی إسلام أباد في هذه العملية، لتسهيل عملية المحادثات مع طالبان. وأكد التقرير أن مهمة تركي الفيصل في هذا الصدد، استندت إلى تجربته في التعامل مع طالبان أثناء حكم أفغانستان قبل الاحتلال الأميركي لهذا البلد.
التقى تركي الفيصل مؤخرًا بالملا محمد يعقوب، نجل مؤسس حركة طالبان الملا عمر، الذي سبق أن تعارفا مع بعضهما البعض. ومن المرجح أيضاً أن يسافر إلى الدوحة للقاء شقيقه الملا عبد الغني، وإجراء محادثات معه.
ومع ذلك، تشير التقارير الإقليمية إلى أن طالبان، على الأقل في الوضع الحالي، لا تُظهر محاباةً للسياسيين في الرياض وأبو ظبي. وكتب موقع "أوراسيا تايمز" في هذا الصدد، أن طالبان عام 2021 مختلفةً عن طالبان عام 2001، حيث تنتهج اليوم سياسةً أكثر تقارباً تجاه إيران، وعلى عكس الماضي، ليس لديها موقف إيجابي تجاه الإمارات والسعودية.
لکن الخطة "ب" الخاصة بالسعودية والإمارات في أفغانستان أكثر حدةً. حيث تؤکد تقارير إعلامية أنه في حال حدوث جمود في المحادثات بين السعودية وطالبان، سيتم تفعيل مشروع الفتنة وحرب الإمارات والسعودية بالوكالة في أفغانستان.
وفي هذا الصدد، أفاد موقع "ميدل إيست آي" البريطاني، بأن الإمارات والسعودية تتجهان نحو مواجهة جديدة وحرب بالوكالة في أفغانستان، وتسعيان لإثارة اضطرابات في نظام حكم طالبان في هذا البلد.
تمول السعودية والإمارات ميليشيات مناهضة لطالبان لشن حرب طائفية في أفغانستان، وجذب أهل السنة في هذا البلد لمحاربة الشيعة وفصائل فاطميون، وتوفير أسباب القضاء على الأقلية الشيعية في هذا البلد، أو انتشار الفوضى على الحدود الشرقية لإيران، حتى تتمکنان من تنفيذ خططهما الأمنية في ظل هذه الاضطرابات في الأجزاء الشرقية من إيران.
ويضيف الموقع البريطاني إن أحد الخيارات أمام الرياض وأبو ظبي هو على الأرجح دعم أحمد مسعود، نجل أحمد شاه مسعود في وادي بنجشير، ومن المحتمل أن يتم إرسال المساعدة من هذه الدول إليه عبر طاجيكستان.
أظهرت الخلفية التاريخية للمنطقة أنه مع وجود حكومة جديدة في السلطة في إحدى الدول، ستسعى التيارات الإقليمية وعبر الإقليمية إلى تعزيز نفوذها في هذا البلد. وفي هذا الصدد، توجد من الآن إشارات عديدة لجهود فرنسية وأميركية لإعادة التسلل إلى طالبان.
بالطبع، هذا التسلل والتأثير مهم للغاية أيضًا للسعودية والإمارات، لأن هذه الدول تبني سياستها الخارجية على التدخل في شؤون الدول الضعيفة في المنطقة، وفي الوقت نفسه تخشى وجود إيران ونفوذها في دول المنطقة.
لذلك، فإن نتائج تحليل المصالح والاستراتيجيات الإقليمية وعبر الإقليمية المختلفة، وربما المتناقضة، تظهر أن طالبان، التي لا تتمتع بتجربة الحكم الحديث، أمامها طريق طويل لتوطيد مكانتها كحكومة مستقرة وشاملة.
المصدر: الوقت

الكلمات الرئيسیة
رأیکم
الإسم:
البرید الإلکتروني:
* التعلیق:
* captcha: